حينما
ينحرف الفرد عن القيم الأخلاقية ، ينحرف معه الفكر والسلوك ، فيحلل الحرام
ويحرم الحلال . تجتمع أربع مركزيات نقابية لتشهد شهادة زور وباطل في حق
مفتش تربوي ، ذنبه أنه يضع مصلحة التلميذ فوق كل اعتبار ، ويدافع عن حقوقه
بكل شفافية ووضوح ، دفاع ينبني على تطبيق المقررات والمراسيم الوزارية
الملزمة لكل العاملين بوزارة التربية الوطنية ،
التي تراهن على تكوين الناشئة من أبناء الوطن ، وتزويدهم بالكفايات
الأساسية التي تؤهلهم للانخراط في المجتمع بكل إيجابية ، لكونهم رجال
ونساء المستقبل .المفتش أربك حسابات الذين يركبون سفينة الضلال ، حين عقد
اجتماعا مع السادة المديرين بالمؤسسات التعليمية التابعة للمقاطعة التي
يشرف عليها ، بتاريخ 19 شتنبر 2013 ، حيث ناقش معهم مجموعة من القضايا
المستمدة من الدراسة التشخيصية للمقاطعة ، ومن اجتماع 10 شتنبر للمفتشين
بالنيابة ، تحت إشراف السيد النائب الإقليمي ، حيث تم الاتفاق على نبذ
ومعالجة كل الاختلالات التي تؤثر سلبا على مصلحة التلاميذ . ومن أهم محاور
اللقاء الذي تم بمدرسة محمد السادس بابن أحمد ما يلي :
* وجوب تطبيق المذكرة الوزارية رقم 105 ، والمقررات المرتبطة بها ، فيما
يتعلق بالزمن المدرسي المحدد في 30 ساعة عمل في الأسبوع .
* تطبيق الحيز الزمني لكل الحصص المرتبطة بالمواد الدراسية وفق المقرر الوزاري ، وقد تم توزيع النموذج على المديرين .
* عدم قبول التوقيت المكيف في المدارس التي توجد بالوسط الحضري ، وتطبيق الصيغ الملائمة حسب بنية كل مؤسسة .
* وجوب إجراء التربية البدنية كمادة مبرمجة في المقرر المدرسي ، وعدم
إخراج المتعلمين من المؤسسة لضمان حقهم كاملا ، مع استفسار المتعمدين عن
عدم إجرائها وإخبار النيابة بالتغيب من طرف السادة المديرين .
* إصدار مذكرات داخلية للتذكير بالمواد المهملة كالتربية الموسيقية والمسرح المدرسي .
* تبني نتائج التقويم التشخيصي في أبعاده الثلاث ، الابستمولوجي المعرفي
والسيكولوجي والسوسيوثقافي ، لضبط مواصفات كل مجموعة قسم على حدة ، والتصرف
في المحتويات حسب قدراتهم المعرفية ، باعتماد قليل من المعرفة وكثير من
المهارات ، واعتبار مبدأ الكيف لا الكم ، والاهتمام بالإعداد الوثائقي
والتطبيقي لرصد التطور المعرفي لدى المتعلمين في كل مرحلة أو مجال .
* وجوب ربط أواصر التكامل التربوي والإداري والسوسيوثقافي بين المفتش
والمدير والمدرس ، وتمتين العلاقة الإيجابية لفائدة المتعلمين .
* تنظيم لقاءات تربوية دورية على مستوى المقاطعة حسب تحليل الحاجات ،
وتدعيمها بدروس تجريبية في كل مؤسسة على حدة حسب برنامجها التعليمي
والتربوي .
* الاتفاق على تنفيذ مرتكزات المقرر الوزيري واحترام تواريخ العمليات
المبرمجة ، مع برمجة لقاء تربوي في الأسبوع الأول من أكتوبر ، كانطلاقة
أساسية لبناء العلاقة التربوية بين كل الأطراف عن طريق التعاقد والتشارك
الإيجابي .
كانت محاور هذا اللقاء صاعقة كبرى على أنصار العبث والعشوائية ، حين بدأ
المديرون في عرض مضامينه بالمؤسسات التعليمية ، فأصبح المفتش مستهدفا من
طرف هذه المركزيات ، ومحور اجتماعاتها بالمقرات والمقاهي ، وأعدوا العدة
للهجوم والتشهير والاتهام الباطل ، بعيدا عن كل ما هو تربوي وإيجابي لمصلحة
التلاميذ وللشأن التعليمي . فغلب التهور والهمجية والعدوانية على العقل
والحكمة والتبصروالتحليل المنطقي للأشياء ، ووجهت السهام للمفتش على الشكل
التالي :
* تهديدات بالهاتف وبكلام مشين لا يليق برجل التربية والتعليم .
* التحريض على عدم حضور أول لقاء تربوي ، تحت عنوان : " أجرأة عناصر
المنهاج في وضعية ديداكتيكية وفق النموذج السوسيوبنائي " ، بتاريخ 4 أكتوبر
2013 ، وقلب الحقيقة التي من أجلها عُقد في المؤسسة الخصوصية الوحيدة
بالمقاطعة ، وهي توفير مناخ تربوي سليم في قاعة تَسَعُ أزيد من 60 مدرسا ،
وبمقاعد مريحة للجلوس عوض طاولات المدرسة .
* تجمهر أساتذة مدرسة محمد السادس على المفتش بساحة المؤسسة ، وتهجمهم
عليه بطريقة همجية لا تليق برجل التعليم في زيارة تفقدية بعد إلغاء اللقاء
التربوي ، لم تتخذ النيابة أي إجراء في حقهم حتى الآن .
* إصدارهم بيانا تحريضيا بعدم الامتثال للتعليمات الرسمية بتاريخ 29 نونبر
2013 ، والالتزام بالقديم رغم مخالفته للقانون ، باستنادهم على اجتماع مع
النائب الإقليمي ، الذي ساندهم على ذلك حسب نفس البيان .
* اتهام المفتش بالتشويش والتسلط ، والنبش في ماضيه والتشهير به دون حقائق عينية أو بحوث ميدانية تشهد على ذلك .
نقول لهؤلاء ، تراجعوا عن غيكم ، وعودوا إلى صوابكم ورشدكم ، وضعوا مصلحة
التلميذ فوق كل اعتبار ، وتبنوا مقاربة الحق والواجب ، لأن النقابة شريك
فعال في بناء صرح المنظومة التربوية ، وليست مبنية على الانتهازية والمصالح
الشخصية الضيقة والعدوانية لأي طرف ، فاعملوا الصالحات وتواصوا بالحق
وتواصوا بالصبر حتى لاتكونوا في خسر ، وحتى لاينطبق عليكم قوله عز وجل : "
وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ، قالوا إنما نحن مصلحون ، ألا إنهم هم
المفسدون ولكن لايشعرون ".
أما المفتش ، فسيبقى متشبتا بالتشريعات الوزارية ، وبالقيم الأخلاقية
وبمصلحة التلاميذ وتكوينهم ، ووضع المتخاذل في الخانة التي تليق به وفق
مبدأ تكافؤ الفرص وإعطاء لكل ذي حق حقه ، بكل صدقية وشفافية وعدالة مهما
كلف ذلك من ثمن ، لأننا لن نسير إلى الوراء في النور أو الظلام ، كما قل
جبران خليل جبران :
لوموا وسبوا والعنوا واسخروا * * وســاوروا أيــامنا بالخــصـــام
فـنحـن نحن كوكـب لا يسيــــر * * إلى الورا في النور أو في الظلام
إن تحسـبونا ثـلمة في الأثـيـــر * * لن تـسـتطيعوا رتـقـها بالكــــلام
المفتش التربوي