دخلت الوزارة إلى مناورة جديدة منذ أسبوعين , بسنها مسطرة الانقطاع عن
العمل بحق الأساتذة المضربين في الرباط , و هي بذلك تريد كسر شأفتهم و
إدخال الشكوك و الهواجس إليهم لربح معركتها النفسية ضدهم ليبسط لها المجال
لإرغامهم على تسليم النقط , و من أجل مرور الامتحانات الإشهادية في موعدها
دون تأخرات أو ارتباكات ستلحق بلا شك المؤسسات و النيابات و الأكاديميات
التي ستعرف خللا واضحا في الأيام المقبلة, في ظل الصمود التاريخي الذي
يبديه الأساتذة و الأستاذات .
مسعى الوزارة آيل إلى الفشل , فحتى إن نجحت في إجبار بعض الأساتذة على
الرجوع إلى أقسامهم لاستئناف عملهم , و إرهاب أسرهم بدعوى أن أبناءهم
مهددون بالعزل و الطرد من الوظيفة العمومية , فسينطبق عليها المثل السائر
الشائع القائل : تمخض الجبل فولد فأرا , فالأستاذ الذي توصل بالانقطاع من
حقه أن يستأنف عمله بضعة أيام , ثم يعود إلى الإضراب مع حفظ حقه في
المتابعة القانونية لكل من تورط في شهادة الزور هذه , فهو في حكم القانون
ممارس لحقه الدستوري في الإضراب , و بيانات إضرابه موقعة من نقابات قانونية
و لها تمثيلية , و تحاور جميع وزارات القطاعات الوظيفية , فبأي عدل , أو
منطق أو سند استندت إليه وزارة التربية الوطنية لاعتبار الأساتذة متغيبين ,
و تحث مصالحها الخارجية على تفعيل مسطرة الانقطاع في بيان صحفي ملغوم و
غير قانوني و لا يلزمها في أي شيء , ما دام أي شخص معنوي منتم إليها لم
يوقع عليه ؟ إلا إذا كانت وزارتنا ضد الدستور المغربي الذي ينص على حق
الّإضراب في الفصل 29 .
الآن الوزارة جربت أحد أشرس أمصالها المضادة للقضاء على من تصفهم بجراثيم
سرطانية تنخر الجسد التعليمي المريض منذ زمن بعيد بسبب الجرعات الزائدة
التي كان يُلقم بها , لنر الآن أي مصل ستستورده الوزارة من الأقبية المظلمة
, خصوصا في المرحلة المقبلة الحاسمة التي لا تفصلنا عنها إلا أيام قليلة ,
و هي فترة تسليم الأساتذة للنقط , و حراسة الامتحانات و تصحيحها , في ظل
إباء الأساتذة و الأستاذات و رفضهم الرجوع إلى أقسامهم و ممارسة مهامهم .
مصل الوزارة الجديد هو عزل الأساتذة و توقيفهم و تفريقهم شدر مدر , ما
داموا سيعرقلون الامتحانات الإشهادية , و سيُحرم عدد كبير من التلاميذ من
نقطهم حتى إن نادت الوزارة بتعويض الأساتذة المضربين بآخرين فائضين لكن
البنية التربوية في الأصل تعاني خصاصا كبيرا في جميع النيابات التعليمية ,
فكيف سيتم تعويض أساتذة بوجودهم ما زال الخصاص ضاربا أطنابه ؟
يثبت أن جميع قرارات الوزارة لا تشي بأي حكمة أو رزانة أو تبصر و استشراف
لمستقبل ما سيقع إن هي تشبثت بعنادها , فحتى في أسوأ الأحوال إن قامت
الوزارة بعزل 1000 أو 2000 أو حتى 3000 آلاف أستاذ و أكثر هل ستحل المشكل ؟
بل ستزيده تفاقما , و سيصبح هؤلاء الشباب المظلومون براكين سيشع لهيبها في
شوارع الرباط باحتجاجات كبيرة و أكثر شراسة , و سندخل في حيص بيص , فلا
نبعد أبدا أن يحرق مجموعة من الأساتذة المظلومين أنفسهم في ذلك الحين , و
ما سيخلفه ذلك المنظر من تأثر المغاربة و العالم كله به , و لا نبعد أبدا
خروج المغاربة عن بكرة أبيهم بعد أي مناظر جنائزية و مؤثرة كنا سنكون بمنأى
عنها لو تعاملت الحكومة بتأن و حكمة و حاورت هؤلاء الأساتذة و لبت مطالبهم
التي تقرها العدالة الإلهية و الدستورية و البشرية و القانونية .
الآن هناك حوار مزمع عقده بين الوزارة و النقابات التي وقعت محضر المباراة
في الأسبوع المقبل , و الكل ينتظر بلهفة نتائجه , و يأملون منه إنهاء هذا
الاحتقان و النهايات المأساوية لهذا الملف التي لن تنتهي فقط بالعزل بل بما
هو افظع و أشنع من العزل